أخيرا وبعد صمت طويل قررت الحكومة الموريتانية ممثلة في رئيسها ولد الشيخ عبد الله أن تتحرك (أو بالأحرى أن تتكلم) إستجانة لنداءات الإستغاثة التي إنطلقت مدوية من أحياء الصفيح والقرى والأرياف الموريتانية، أصوات أنبعثت من أفواه إرتسم عليها الحرمان ووجوه إعتصرها الألم….. أصوات إنطلقت بعد ان عجز ذووها عن كبتها بعد أن أحرق السغب أمعائهم، ونحل الجوع أبدانهم ونخر سوء التغذية عظامهم.
أخيرا وصل صدى هذه الأصوات إلى مسامع السيد الرئيس، أخيرا تجاوز هذا الصوت حراس القصر الرئاسي وأخترق جدرانه. فقررت ساكنته على مايبدو أن تتحرك.
وهنا وقبل أن نقوم نوعية وجدوائية هذا التحرك يجب أن نسجل بنوع من الإرتياح إستجابة السيد الرئيس لهذه النداءات. نعم من أجل أن نكون منصفين يجب أن نشكر الحكومة ورئيسها على التفكير في هذه المسألة والحديث عنها! ثم نرجوا لها التوفيق في تنفيذ ماسمته خطتها الإستعجالية. ..
وقد يقول قائل ولم الشكر ؟ أليس ذلك نوعا من دفع العربة أمام الحصان، مادام أن الامر لايزال مجرد كلام…..وقد تعلمنا من الزمن ان أكثر خطط الحكومات مجرد تهريج لايستحق الورق الذي كتب عليه؟
بل وحتى لو طبقت الخطة بحذافيرها وبدقة وكفائة لاسابقة لها في تاريخ البلد، هل من واجبنا أن نشكر الحكومة؟ أليس ذلك من واجبها؟ ولا شكر على واجب!
ولذلك نقول: بلى، كل هذا من واجب الحكومة وأكثر!! لكنه في ظرف زماني وآخر مكاني حيث يصبح التخلي عن القيام بالواجبات، بل و التهرب منها ديدن المسؤولين، فإن مجرد الحديث عنها أو الإعتراف بها يصبح بطولة يتوجب ذكرها وشكرها!
لكن إسداء ذلك الشكر يجب أن لا يشغلنا عن جوهر القضية:عن النظر المتمعن لهذه الخطة وتقيم جوانبها السلبية والإيجابية. يتوجب—قبل أن يصرف الصخب الإعلامي المرافق لإعلان هذه الخطة إنتباهنا عن الواقع الذي يعيشه الناس وقبل أن ندخل في جو من المرح والإحتفال—أن ننظر لهذه الخطة بتأن وواقعية ، واعين بمحدوديتها وبالثغرات التي تتخللها…. وغير منجرفين وراء طنين أرقامها الذي يبدو أكبر من حقيقتها.
حسنا، لنفرض أن الحكومة قررت—حسب ما ورد في خطاب السيد الرئيس—صرف مبالغ مالية(كبرت أو صغرت) من إجل إلغاء التعرفة الجمركية على المواد الغذائية الرئيسية كالأرز والقمح مثلا… هل يعنى ذلك توفر هذه المواد بأسعار رخيصة للمواطنين؟ وا
























