من يشوه سمعة البلد حقا ؟
كتبهاولد عبد الكافي ، في 21 أبريل 2008 الساعة: 08:11 ص
في نهاية الأسبوع الماضي أصدرت السلطة العليا للصحافية بيانا أدانت فيه جهات إتهمتها بتشويه صورة البلد وتوعدت بإتخاذ إجراءات رادعة في حقها، هذا طبا مع تأكيدها على أن حرية الصحافة تبقى خيارا وطنيا لا رجعة فيه. وقد تبادرت إلى ذهني بعض الملاحظات العامة وأنا أقرأ البيان هذا فقررت أن أسجلها على صفحات هذه المدونة كي أريح دماغي من حملها.
1-الملاحظة الأولى هي أن البيان لم يوضح بشكل صريح الجهات التي قامت ب"عملية" التشويه هذه ولا نوعية المفردات أو الصفات التي إستخدمتها وبالتالي فإنه من الصعب وضع حدود ونهايات لما تراه الحكومة تشويها لصورة البلد وهو ما يجعل من أي تعليق على الأحداث أو إنتقاد (أو حتى مدح) للأساليب الإدارية المتبعة في البلد "تشويها" محتملا. وهذا ما يمكن تفسيره على أنه تهديد مبطن لكل الأصوات التي قررت أن تعزف خارج منظومة "الوكالة الموريتانية للانباء" وتلك التي أرادت أن لا تكون كتاباتها مجرد صدى لخطابات صاحب الفخامة وبيانات وتصريحات الناطق الرسمي بإسم الحكومة، إن لم يكن نفيا ضمنيا للحديث عن التشبث بحرية الصحافة.
2-والملاحظة الثانية هي أن صورة الواقع، صورة الحياة، صورة البنية التحتية(بالأحرى غيابها)، صورة الواقع المعيشي للناس، بل وحتى صور الناس ذاتها وحدها كافية لتشويه سمعة البلد، وهي مسألة لا يمكن إخفائها في عصر القرية العالمية الواحدة..وهي موجودة على شبكة المعلومات الدولية ويتسنى للجميع مشاهدتها في كل أنحاء العالم. فكل من يقوم بإدخال إسم موريتانيا في محرك بحث سوف يحصل على العشرات من المقاطع والأفلام الوثائقية التي توثق بشكل مأثر لحالة البأس والشقاء التي يعيشها الناس. وهذه الصور أقوى وأكثر تأثيرا من كل المقالات، كما أنها مفهومة للناطقين بجميع لغات العالم.. وقد صورت في أغلبها من طرف أجانب زاروا موريتانيا فنقلت عدساتهم مقاطع صامتة وأخرى ناطقة لحالة التخلف والفقر الذي يعيشها البلد…وكثيرا ما أحرجت الموريتانيين في الخارج ممن يودون رسم صورة مشرقة لبلدهم أخذا بمدأ : فليسعد النطق إن لم تسعد الحال!
3-الملاحطة الأخيرة هي أن من شوه ويشوه سمعة البلد هو الأنظمة ما هو قائم منها وما تجاوزه الزمن من خلال التكاسل والتقاعس عن دورها في تشيد البنية التحتية للبلد بل وإختلاس الأموال المعدة لذلك وصرفها في غير المفيد من الأمور، ولذا فإنه إذا كانت السلطة العليا للصحافة فعلا جادة فيما تقول ومتعطشة للتنكيل بمشوهي سمعة البلد فعليها أن تبدأ بالرؤوس الكبيرة من رؤساء سابقين وحاليين وزراء سابقين حاليين..مرورا بالأمناء العامين ورؤساء المصالح ومدراء المشاريع التي لم تكن يوما أكثر من حبر على ورق…ولن تكون الصحافة والكتاب على الطرف الآخر على رأس قائمة المشويهين هذه لو أتبعت معايير حقيقية وصريحة في تعريفهم وإحداث نوعيات العقوبة المناسبة لقدر جرمهم!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























