وهل ينفع البكاء

كتبهاولد عبد الكافي ، في 16 مايو 2008 الساعة: 05:54 ص

يشعر المرأ بأشد الأسى والمضاضة وهو يشاهد التقارير الواردة من موريتانيا حيث تتزاحم صور الفاقة والجوع والمرض…حيث تختفي مظاهر التحضر، حيث صور البشر تحاكي الأشباح…حيث يطبق الساسة المكر الشيطاني ببراعة تحسدهم الشياطين عليها…حيث التغيير تدرج من السيئ إلى الأسو…حيث التقهقر يكتب تقدما ويقرأ تطورا، حيث يثاب المفسدون على فسادهم وتقام لهم المآدب وتسلم لهم مناصب وخيرات الأرض يتبوؤون منها حيث يشاؤون لأن ذلك هو التفسير المتفق عليه لقول الله تعالى: ولاتوتوا السفهاء اموالكم التي جعل الله لكم قياما…ألخ!  

نعم يقف المرأ أمام كل هذا مشدوها منكسر الخاطر لا يدري أيبكي لحال آلاف المساكين ممن صاموا أعمارهم عن خيرات البلاد، أم يرثي لحال الآلاف ممن إمتطوا عجاج المخاطر هربا—من أرض كلما أسرجوا فيها مصباحا للأمل أطفأته عواصف السياسة ومكاء السياسيين—إلى المجهول يحملون أمتعتهم وهمومهم على عظام براها إدمان السغب، ووجوه لاحتها الهواجر. وهم حيث طوحت بهم صروف النوى ورمتهم يد الدهر يعيشون على أمل خادع ويشيمون برقا خلبا. يحدثون أنفسهم فيمنونها بيوم من أيام الدنيا يأتي قبل أن تغرب شمسها الموشكة على الأفول، يسمعون فيه خبرا مفرحا عن من خلفوا ورائهم من النساء والولدان، يوم ينقل فيه إلى مسامعهم نبأ مفاده أن أرضهم أصابها المطر فاهتزت وربت وأنبت من كل زوج بهيج! ينظر هؤلاء سحابا كلما إقترب إنقشع أو أمطر أتربة وغبارا.  

وهل ينفع البكاء وهل يجدي الرثاء!

ينفطر قلب المرء وتتمزق كبده ويذوب طحاله وهو يتابع مشاهد مسرحية “العهد الجديد” من الديموقراطية في بلاد شنقيط…قصور من الزور وأعرشة من التخلف والجوع، ساسة مردوا على الكذب وشعب أدمن على النفاق.

نعم تسكن الكآبة مزاج المرأ وهو يراقب حركة التاريخ في بلد يسير في دورة مفرغة من واقع تعيس إلى أخر أكثر تعاسة…يشعر المرأ بالغثيان والدوار وهو يشاهد سلطة بلد بتلك المواصفات دولة بين حثالة من الناس أقل ما يمكن أن يقال عن كل فرد منها أنه:

تجاوز حد الذم حتى كانما     بأقبح ما يهجى به المرأ يمدح

بل وأكثر من كل هذا يموت المرأ غيظا وكمدا وسخرية من الذات وهو يراقب كيف أنه في موريتانيا كلما أوغل المسؤول في الخيانة وتحدي المشاعر، كلما إستخف بالقيم وبالشعائر يصبح مبجلا ومكرما ومهيئا للتعيين في أكثر المراكز حساسية كل ما سنحت فرصة لذلك. وكيف لا وفي نفس البلد يكون أول المهنئين لمثل هذا النوع من “الرجس” من نصبوا أنفسهم حماة للفضيلة ورعاة للمروءة!!

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “وهل ينفع البكاء”

  1. ارجوا من كل أصحاب المدونات الجادة والمفيدة التكرم بالمساهمة في نشر هذا الموضوع المهم والذي يعود على الجميع بالفائدة والخير .. لمن يحب الخير .. ويحب تقليل أسباب الشر بيننا ..،ولقد نشرته عبر مدونتي بتاريخ ..الجمعة,أيار 16, 2008 .. تحت عنوان ..

    فهل هذا عدل يا مرجعيات الشيعة ويا سيد حسن نصر الله ويا أفراد حزبه ويا كل الشيعة ..؟! وهل تلك المطالب..؟؟

    ألا يكفى المسلمون غض الطرف طوال هذه السنين الطويلة عن ما كان يجب أن لا يغضون الطرف عنه وجوب فرض يفرض عليهم أن لا يغمض لهم جفن ولا أن يهنأ لهم عيش قبل أن يصلون إلى حل جذري فيه بسبب أهمية الحدث وخطورة الغض عن [ذلك البغي الذي حصل بين الطائفتين المسلمتين في صفين عام 40 هجري ..] والذي جر على المسلمون ما جر من الفرقة والفتن والمحن والبلاء المتلاحق وقوعه عليهم من ذلك الزمان إلى الآن والذي أضعف شوكتهم وجعل بأسهم بينهم شديد بدل أن يكون ذلك البأس وتلك الشدة على أعدائهم.. !!! … واليوم وبعد أن وصلت الأمور إلى ما وصلت إليه في العراق مما لا يخفى على أحد وهذا لذي جرى ويجري في العراق تلوح بوادر تكراره في لبنان تحت حجج وذرائع يتحجج فيها سيد حسن وحزبه ما أنزل الله بها من سلطان ..!؟ لذلك أكرر وأقول أنه يجب أن يتوقف هذا الغض فوراً وأن يطرح على طاولة الحوار كل المختلف فيه بين السنة والشيعة ..، لأن كل محاولات غض الطرف عن ذلك الحوار بينهم [ بالكلمة الطيبة وبالحسنى لا بالبارود ] للوصول فيه لحل يحل كل ملابسات وإشكالات ذلك البغي بينهم وفق أحكام الشرع التي فصلها الله في كتابه العزيز .. ليعودون طائفة واحدة ولينشغلون بعدها في بناء نهضتهم وصد هجمة عدوهم عنهم لا أن ينشغلون في قتال بعضهم البعض منذ ذلك البغي .. الذي رغم تتابع القرون على حدوثه قرناً بعد قرن وعقداً بعد عقد وسنة بعد سنة وشهرا بعد شهر ..!! لم يستطع كل ذلك الزمن الذي مر على ذلك البغي أن ينهي أو ينسي أثر ذلك البغي من النفوس بل كلما تقادم زادت الإحن في النفوس وكذلك اتسعت شقة الفرقة بينهم …!!! ولم تزل إحدى الطائفتين من ذاك الزمان وإلى يومنا هذا من عام 1429 هجري ..!!! كأنها تعيش زمن وتفاصيل الحدث ولكن وفق رؤيتها المغلوطة له وهي تنقله لأتباعها من جيل إلى جيل في الماضي عبر الكتب والسرد من قبل من يتقنون فن بذر [ الشقاق والفرقة ] بين السنة والشيعة في الحسينيات ويوم عاشوراء وفي زماننا عبر الفضائيات بالصوت والصورة الحية الملونة بدماء المشهد التي يعرضونها على طريقة حرب المجوس والبسوس وداحس والغبراء اللواتي كن في زمن الجاهلية قبل الإسلام الذي نتغنى فيه وننتسب إليه سنة وشيعة في أيامنا هذه …!!!

    والسبب الذي أوصلنا إلى ما نحن فيه من فرقة وتباعد وفي أن يكون بأسنا بيننا شديد والله أعلم ..في رأي المتواضع ؟ هو أن كلا الطائفتين الباغية والتي تظن أنها المبغي عليها ..، ربما لأنهم نسيا كما نسي أبوهم آدم وصية ربه أو ربما ألهاهم الانشغال في حروب الفتح وتوطيد أركان الملك في أن يحتكما لمعرفة أسباب وملابسات ذلك البغي بينهم بعد وقوعه وانتصار جيش معاوية على جيش علي إلى الأحكام الشرعية التي شرعها الله لهم ومن ثم يرضون بحكمه .. ذلك الإله والرب الخالق والرازق الذي يؤمنون فيه و لكنهم ينسون تحكيم شرعه [ في بعض الحالات ومنها حالة البغي هذه التي حصلت بينهم أو فيما شجر بينهم من بعدها من بغي أو خلا ف حول دين أو دنيا في عصر الملك العضوض أو الجبري الذي عاشه من قبلنا سنين طويلة منذ قرون كما يعيشه المسلمون تحت حكمهم في سنيننا هذه [ الله وحده العالم بنواياهم ] ..،

    والمصيبة أنه رغم كل تلك المصائب التي جرها علينا ترك ذلك الاحتكام للشرع فيما شجر ويشجر بين السنة والشيعة من بعد البغي الأول بينهم .. تصر [ مرجعيات الشيعة السياسية والدينية في القديم والحديث في زماننا على المطالبة بثأر الحسين ..!؟ ممن ليس لهم أية علاقة في ذلك البغي وهم لم يشهدوه أو يشاركون فيه لا بقول ولا بفعل أي واحد من كل تلك الأجيال المسلمة والتي هي ولدت بعد ذلك البغي ولم يكن لهم فيه كما قلنا أية يد ولا دخل ولا ناقة أو جمل ..!!] .. فهل هذا عدل يا مرجعيات الشيعة ويا سيد حسن نصر الله ويا أفراد حزبه ويا كل الشيعة ..؟! وهل تلك المطالبة تتفق مع شرع ودين الله وسنة رسوله ويرضى عنها الله ورسوله صلى الله عليه وسلم .. ثم علي والحسن والحسين رضي الله عنهما ..؟؟؟ هنــــــــــــا السؤال .. فهـل من مجيــــب ..،

    اللهم أشهد أني قلت ما يمليه علي واجبي تجاه ديني حسب فهمي لما يجب عليه من واجب النصيحة للسنة والشيعة بما أشعر أنه من واجب النصيحة لهم دون رغبة ولا رهبة ولا مطمع لي إلا في صلح بينهم على قواعد الشرع الذي ارتضيته لهم يا [ الله ] يا عالم قصدي ونيتي التي تريد الخير للجميع كما تعلم ..لا في زيادة الفتنة كما يظن البعض ممن تقصر أفاهمهم عن إدراك مقصد نصيحتي وغايتي من قول ما قلت ..،



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر